شمس الدين السخاوي
413
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
أبي الصيف وأبو المفاخر البيهقي إمام الروضة الشريفة ، وتلي عليه سليمان بن خليل العسقلاني لحفص عاصم ، وحدث بالحرمين ، وجاور حتى مات بمكة ، وهو معدود في مشيخة الحرم بها ، وفيها مات ، قال ابن الدييني في ذيله لتاريخ بغداد : أظنه جار لنا ، وكان حياً في سنة تسعين وخمسمائة ، قال الفاسي في مكة : وجدت على حجر بالمعلاة ، هذا قبر الشيخ الصالح الإمام فخر الدين محمد بن أحمد بن حسين ، ويعرف بجونكار الشجري ، فهو هذا ، وتسمية جده مخالف لما سبق ، والله أعلم ، وقد ذكره كل من الدييني وابن النجار في ذيلهما ، وقال ثانيهما : إنه سافر البلاد وحج وأقام بمكة والمدينة ، مجاوراً إلى حين وفاته ، وكان من أعيان مشايخ الصوفية وأحد عباد الله الصالحين ، حدث بشيء يسير عن الحافظ أبي موسى المديني ، سمع منه جماعة من الأئمة ورووا عنه . 3604 - محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن يوسف . . . بن علي بن عثمان : الحافظ الجمال أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي العبادي الساعدي المدني الشافعي ، المؤذن بالحرم النبوي ، ووالد الحافظ العفيف عبد الله ، ويعرف بالمطري ، كان جده خلف من الطور فانتقل منها إلى المطرية ، فولد له أحمد ، وانتقل إلى المدينة ثالث ثلاثة لخلوها حينئذ من عارف بالميقات ، فعرف بالمطري ، وولد له صاحب الترجمة بها ، سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، كما جزم به ابن فرحون ، وفي سنة إحدى وسبعين وستمائة ، كما جزم به جماعة منهم : البدر بن فرحون ، ثم شيخنا في درره غير مقتصر عليه ، بل ذكر في آخر الترجمة : أنه سنة ست وسبعين ، وهو الصواب ، لوجوده كذلك بخط ولده ، ووصفهم له في طبقة تاريخها سنة ثمان وسبعين بالحضور ، وأحضر بها على أبي اليمن بن عساكر مصنف إتحاف الزائر ، ثم سمع منه ومن يغره كخلف بن عبد العزيز القتيوري ، سمع عليه الشفا ، بل قدم مصر مراراً وسمع بها من الدمياطي ولازمه كثيراً ، والشهاب الأبرقوهي في آخرين ، وحدث وسمع عليه إتحاف الزائر محمد بن محمد بن يحيى الخشبي وعبد الله وعلى أبناء محمد بن أبي القاسم بن فرحون ، وخلف والده في رئاسة المؤذنين بالمسجد النبوي ، وكان من أحسن الناس صوتاً ، وناب في الحكم والخطابة هناك ، وكان إماماً عالماً مشاركاً في العلوم ، عارفاً بأنساب العرب ، له يد في ذلك مع زهد وعبادة ، وشعر رائق وفضائل جمة ، وصنف للمدينة تاريخاً مفيداً ، وممن لقيه بالمدينة وسمى جده خلفاً بالتكبير أبو عبد الله بن مرزوق ، وقال : قرأت عليه الكثير ، ووصفه شيخنا الإمام جمال الدين قال : وكان أحسن رجال الكمالات في وقته وإنه سمع بقراءة العلم البرزالي عليه وعلى محمد بن إبراهيم المؤذن ، والطواشي المعيثي تحفة الزائر ، وعلى الأولين فقط بقراءة الإمام نور الدين علي بن محمد بن فرحون الصحيحين ، مات في سابع عشرى ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ،